أحمد بن محمد مسكويه الرازي
91
تجارب الأمم
فصنع ثم نصب على صخرة عظيمة على شفير الوادي ، وكتب في صدره بالمسند [ 1 ] : « هذا الصنم لياسر أنعم [ 2 ] الحميري ، ليس وراءه مذهب ، فلا يتكلَّفن ذلك أحد فيعطب . » تبّع ثم ملك بعد تبّع . وهو تبان [ 3 ] ، وهو أسعد ، وهو أبو كرب بن مليكيكرب ، تبّع بن زيد بن عمرو بن تبّع ذي الاذعار بن أبرهة تبّع ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ . وكان تبّع هذا في أيام بشتاسف وأردشير بهمن بن إسفنديار بن بشتاسف . خرج وغزا ، وبلغ الأنبار ، والموصل ، ثم آذربيجان [ 4 ] ، ولقى بها الترك ، فهزمهم ، وقتل بها المقاتلة ، وسبى الذريّة ، فأقام بها دهرا ، وهابته الملوك ، وأهدت إليه ، وقدم عليه رسول ملك الهند بالهدايا والطرف من الحرير والمسك ، [ 60 ] وسائر الطرف ، فرأى ما لا يرى مثله . فقال : « ويحك ! أكلّ هذا في بلادكم ؟ » فقال : أبيت اللعن [ 5 ] ، هذا أقلّ ما ترى في بلادنا ، وأكثره في بلاد الصين . » ووصف له بلاد الصين ، وسعتها وخصبها . فآلى ليغزونّها ، وسار بحمير ، حتى أتى الصين في جمع عظيم ، حتى دخلها ، فقتل مقاتلتها ، واكتسح ما وجد فيها . ويزعمون أنّ مسيره إليها كان - ومقامه بها ورجعته منها - في سبع سنين . وخلَّف
--> [ 1 ] . اسم لخط الحمير باليمن ( مو ) . [ 2 ] . مط : ناش النعم ! [ 3 ] . مهملة النقط في الأصل ، وضبطناها حسب الطبري ( 2 : 684 ) . وما في مط : ييان . انظر أيضا المفصّل 1 : 547 . [ 4 ] . بالفهلوية : Aturpatakan ( حب ، ف ) . [ 5 ] . أبيت اللعن : من تحيات الملوك في الجاهلية ، معناها : أبيت أن تأتى من الأمور ما تلعن عليه وتذمّ بسببه ( لع ) .